مقالات

أصناف العلماء .. ومن هو الشيخ المربي

أصناف العلماء .. ومن هو الشيخ المربي
أصناف العلماء .. ومن هو الشيخ المربي
بقلم/الداعية والكاتب الإسلامي : أبوالحسن الأمير
ربما لا يعلم الكثيرون من منكري التصوف شيئا عن دور الشيخ المربي ، فيطنون أنه لا حاجة للعبد
إلا إلى علماء الشريعة فقط .
فإذا أردنا التعرف علي الشيخ المربي وأهميته ودوره في الترقية الإيمانية بالعبد في تطبيق أعمال الشريعة
وتحقيق منزلة الإحسان في العبادات والطاعات بإستشعار مراقبة الله (كأنه يراه) فلابد لنا أولا من معرفة طبيعة
عمل العلماء وتصنيفهم.

– أصناف العلماء :

وعلماء الاسلام على ثلاثة أقسام :
– علماء الشريعة:
وهم من تعلموا العلوم الشرعية وعلى رأسها الفقه وما يقوم عليه من علوم القرآن والحديث
والسيرة وما يخدم هذه العلوم مثل علوم اللغة والمنطق مع الإلمام اليسير ببعض العلوم الأخرى وهم على صنفين :
أولاً: حامل فقه ليس بفقيه :
وهو كل من حفظ العلوم الشرعية لفظاً بغير فهم دقيق لمراد الله ورسوله، وفي ذلك قال ﷺ:
(… ربَّ حامل فقه ليس بفقيه)- ( رواه ابن ماجة)
ومن هؤلاء من يتوقف على ظاهر اللفظ دون مراعاة مقتضيات اللغة أو المنطق في فهم مضمون الفظ ،وهذا مخالف
لفهم العلم موقع في الخطأ ؛ لأن الكتاب والسنة يشتملان على كل فنون اللغة من نحو وصرف وبلاغة، ومحققان لما تقتضيه قواعد الفهم الصحيح للغة وهو ما يُعرف بعلم المنطق.
ومنهم من يكتفي من دراسة اللغة بالنحو والصرف ويهمل البلاغة , فلا يستطيع التمييز بين الصريح والمجاز مما جاء
في الكتاب والسنة , فيخطئ في فهم مراد الله ورسوله .
ومنهم من يكتفي بدراسة اللغة ويترك المنطق، فيقع أيضاً في أخطاء فهم العلم ،لأن المنطق هو ما يقوم عليه فهم العلم و به يتم الإستنباط و يصح فهم العبارة واللفظ وهو روح العلوم بينما اللغة جسدها، ولذلك قال الإمام
أبو حامد الغزالي: (لا يوثَقُ في علم من لم يدرس المنطق).
ومن هؤلاء يخرج أصحاب التطرف والفتن الذين يفرقون أُمة الإسلام.

ثانياً: عالم فقيه :

وهو من فهم مراد الله فيما علم، وفي ذلك يقول ﷺ: ( من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين)- متفق عليه .
وهؤلاء هم من يجمعون الأُمة على كلمة سواء، ويعذر بعضهم بعضاً فيما اختلفوا فيه من فروع العلم،
يتسمون بسماحة الدين ويحققون وسطيته.
ولكنهم اقتصروا على علوم الشريعة، ولا علم لهم بغوائل النفس وتلبيس إبليس وكيفية المجاهدة للنفس من أجل الوصول إلى تزكيتها والإرتقاء بها.

– علماء التربية:

وهم من حصَّلوا علوم التزكية بالتربية على يد شيخ خبير بذلك، عليم بأمراض النفس وشوائب القلوب
ومفسدات الطاعات، حكيم في كيفية علاج ذلك وتحقيق منزلة الإحسان في الدين بشهود الحق
في الأعمال والخلق.
ولكنهم اقتصروا على ذلك ولم يحققوا من علوم الشريعة إلا ما يقوم به صحيح دينهم.
وهم الأكثرون من شيوخ الطرق الصوفية وأهل تربية المريدين.

– علماء الحقيقة:

وهم من جمعوا الحسنيين، فتعلموا العلوم الشرعية بفهم وفقه مستنير، محققين فيها جوانب تزكية النفس،
وما يلزم ذلك من علم التربية والسلوك، لتصفية النفوس من أكدارها وتنقية القلوب من أمراضها ونزع التعلق بالدنيا منها.
وعلى ذلك كان أصحاب رسول الله ﷺ والأئمة من التابعين ومن سار على هداهم من العلماء.
ويطلق على هؤلاء في التصوف (علماء الحقيقة)، وهم أعلى أهل العلم والتربية مرتبة.
وهم صفوة وخاصة شيوخ التصوف والتزكية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Don`t copy text!