دنيا ودين

هدية الرحمن لأمة العدنان

بقلم : عاطف محمد
قول العظيم
قال تعالى: ( شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ) (البقرة:185).
وجاء رمضان
هل هلال رمضان الكريم ،واطل بوجهه السعيد
يحمل لنا افضاله الغالية وهباته المتتالية ونفحاته الإلهية ومكارمه النورانية التى لا حصر لها .
رمضان منحة من الرحمن لأمة النبى العدنان،
يحمل نسائم الرحمات والرضوان لتتنسم منها الأمة الإسلامية لترقى إلى المراتب السنية.
ما اجمل شهر الطاعة والابتهالات والذكر والرحمات والذى يحمل رغبة التائبين للفوز برضا العلى القدير .
أشرف الشهور
يعد شهر رمضان من أعظم الشهور واشرفها مكانة بين الشهور الهجرية يحبه الصالحون ويبتهج به المتعبدون الذين يتمنون لو كانت السنة كلها رمضان، وأحيانا يكون العتاب من الأحباب لأصحاب المكانة الغالية ، أحباب رمضان يعاتبون رمضان الحبيب على قلة زيارته لنا وسرعة مفارقته لزمننا وعلى طول الغياب عنا ، مما يثير فى النفوس شوق اللقاء ورغبة البقاء ، فيهمسون لرمضان برجاء قائلين
أهلا ومرحب بالصيام
شهر الرضاء شهر السلام
ذكر كثير والقيام
عمل جهيد من الأنام
نرجوك أن تزورنا
أقبل كثير ا ياشهرنا
أكثر وجودك عندنا
وانشر فى خيرك بينا
أقبل إلهى صومنا
وركوعنا وسجودنا
واغفر يارب ذنوبنا
وارزقنا خير صيامنا
نفحات رمضان
رمضان شهر الطاعات والبركات والنفحات والرحمات، شهر التقرب إلى رب المخلوقات بالاحسان والبر والصلاة والقرآن وتهذيب نفس الإنسان ، أوله مغفرة واوسطه رحمة وآخره عتق من النار .
ففي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:( إذا دخل رمضان فُتحت أبواب الجنة وغُلقت أبواب جهنم وسُلسُلت الشياطين). وعنه -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا كان أولُ ليلةٍ من رمضانَ صفدت الشياطين ومردة الجن وغُلقت أبواب النيران فلم يفتح منها باب وينادي مناد: ياباغي الخير أقبل وياباغي الشر أقصر، ولله عتقاء من النار وذلك كُلَ ليلة) رواه الترمذيُ وابنُ ماجةَ والنسائيُ وحسنهُ الألبانيُ.
والصيام خير صلاح للنفوس ، يحمل فى طياته عظيم الدروس، إذ يبعدنا عن كل المفاسد والسيئات ، ويزيد فى كتابنا حصاد الحسنات
يكفر ما نرتكبه من الذنوب.
المراد من الحديث
كثيرا ما نحدث أنفسنا باغتنام شهر رمضان والفوز بما يحمله من عطايا ، و نعاهد أنفسنا عند بداية الشهر بالتوبة الحقة ، وبنفس مملؤة بالشوق لارضاء الله عز وجل ، ولكن تلعب النفس الإمارة بالسوء دورها وتجعلنا نحنس بالعهد ونعود إلى نقطة خمود جذوة الطاعة
ونتوه فى الانشغال الدنياوى .
وهنا نطرح عدة أسئلة لنصل إلى السؤال الأهم …..
ماذا عن شهر رمضان هذا العام؟
هل سيكون شهر العمل والطاعة والعبادة والجد والاستفادة ؟
هل يكون رمضان التسويف والكسل؟
هل سيصبح رمضان التقوى أم رمضان النقمة؟
هل هو شهر القرآن والقيام أم شهر المسلسلات والافلام ؟
هل ننجح أم نفشل ؟
لنصل إلى السؤال الأهم
ماذا سيكون شهرنا هذه المرة؟
من نحن ؟
لكن اساعدك فى الإجابة على هذه التساؤلات أطرح رؤية تساعد على الإجابة وحقيقة توضح الطريق .
الناس صنفان : الصنف الأول شديد الفرح بقدوم رمضان لأنه فرصة لزيادة التقرب إلى الله عز وجل وهذا الصنف من المؤمنين الورعين .
و قال الله تعالى فيهم : ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ* قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ) (يونس:57،58)
والحبيب “محمد ” صلى الله عليه وسلم على رأس هؤلاء .
يقول ابن عباس رضي الله عنهما : ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجودَ الناس، وكان أجودَ ما يكون في رمضان، حين يلقاه جبريل في كل ليلة، فيدارسه القرآن، فرسول الله صلى الله عليه وسلم أجود بالخير من الريح المرسلة) متفق عليه.
أما الصنف الثانى اعاذنا الله ، فهم لا يعرفون الله إلا فى شهر رمضان, فلا صلاة ولا قرآن ولا تصدق إلا فى رمضان
أنهم تأئبون ولكنها توبة زائفة مخادعة، لهذا فهم يستقبلون رمضان متضجرين من الصوم، يظنون أنه شهر الجوع بالنهار والشبع بالليل، كما يصل الأمر أن يظن بعض العصاة أنه مانع وحائل لهم من عصيانهم وشهواتهم ومأربهم .
اختر ما تراه وفى أى حزب تريد أن تنضم لأن اختيارك سوف يترتب عليه، إلى أين تذهب وماذا يستوجب عليك فعله
ويقول الشاعر:
شهرٌ يفوق على الشهور بليلةٍ
من ألف شهر فُضّلت تفضيلا
طوبى لعبدٍ صـحَ فيه صيامه
ودعا المهيمنَ بكـرةً وأصيلا
وبليله قـد قـامَ يختـم وردَه
متبتـلاً لإلهـــه تبتيــلا
فرصة ذهبية
وكما ذكرت من قبل رمضان فرصة ذهبية ثمينة تحمل لنا من الغفران الكثير والكثير، فرمضان يطهرنا من الذنوب ويغسل قلوبنا من الخطاياو الدنايا ، ولهذا علينا اغتنام تلك الفرصة ، فربما تمر الفرصة تلو الأخرى دون أن نغتنمها ولا نشعر بقيمتها والفرص الثمينة قد لا تعود .
فرمضان مدرسة تفتح أبوابها كل عام كتابها الأول والأخير القرآن الكريم، ومنهجها شريعة العلى العظيم ، وسنتها سنة الحبيب الكريم الرحمة المهداة لصلاح النفوس والقلوب، ودروسها منتقاة من الأدب الاسلامى من حيث الصبر والتسامح وترك ما يدنى ويحقر شأن الإنسان، ورياضة المدرسة تدريب النفس على الطاعة من صيام يلصح شأن الجسم ويعيد له توازنه ، وتدريب عملى للنفس على الصبر، تدريب يشعرها بمعاناة الفقراء فترق القلوب وتسعى للمساعدة ، ونتائج المدرسة معروفة إذا أحسنت العمل تظهر النتيجة فورا تفوز برضا الله وتدخل مع الصائمين من باب الريان إلى جنة الرحمن وتنعم برؤية العلى القدير خالق الكون كله .
جاء شهرُ الصيام بالبركات
فأكرم به من زائرٍ هو آت
يقول الحبيب
يقول الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم: (من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه) متفق عليه.
لقد وهبنا الله رمضان لنكفر عن ذنوبنا وسيئاتنا إلا الكبائر بالطبع .
قال صلى الله عليه وسلم: ( الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهنّ إذا اجتنبت الكبائر ) رواه مسلم، وقال صلى الله عليه وسلم : ( فتنة الرجال في أهله وماله وجاره تكفرها الصلاة والصوم والصدقة) متفق عليه.
ودعوة رمضان الخالصة مستجابة من رب الاستجابة فيصلح نفوسنا ويهذبها .
قال صلى الله عليه وسلم: ( لكل مسلمٍ دعوةٌ مستجابةٌ يدعو بها في رمضان ) ويقول صلى الله عليه وسلم : ( ثلاثة لاترد دعوتهم: الصائم حتى يفطر، والإمام العادل، ودعوة المظلوم) رواه أحمد.
اغتم رمضان
أليست هذه فرصة علينا حسن اغتنامها فرمضان نعمة ، علينا المحافظة عليها فماذا نحن صانعون نغتنم ام نضيع .
رمضان حديقة الزهور
يطهر النفوس والعقول
ادوا الحقوق بهمة
من قول وفعل وذمة
اعدد لزادك يوم اللقاء
وازرع بذور الأتقياء
دون غلو أو رياء
تصبح جديرا بالصفاء
فى الجنة الخلد البقاء
تهيئة
هيأ نفسك واعد قلبك وعقلك لرمضان، استقبله بخير ونفس راضية وهمة عالية
عن أبي هريرةَ قال: قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( قد جاءكم شهر رمضان ، شهر مبارك ، افترض الله عليكم صيامه يفتحُ فيه أبوابُ الجنة ويغلقُ فيه أبواب الجحيم ، وتغلُ فيه الشياطين ، فيه ليلةٌ خير من ألف شهر من حُرِمَ خيرها فقد حُرِمْ ). رواه أحمدُ والنسائيُ وصححه الألباني.
وكان الحبيب المصطفى البشير الأمين يبشر أصحابه بقدوم رمضان ليشحذ هممهم ويذكى عزائمهم ويهيىء نفوسهم لحسن التعامل ونشر الخير للإنسان والطير بل وكل المخلوقات، وقد جاء السلف الصالح ليسيروا على هدى الحبيب
قال معلى ابنُ الفضلِ عن السلف أنهم كانوا يدعون الله جل وعلا ستة أشهر أن يبلغهم رمضان ويدعونه ستةً أخرى أن يتقبله منهم ، وقال يحيى بنُ كثيرٍ – رحمه الله – كان من دعائهم : اللهم سلمني إلى رمضان وسلم لي رمضان وتسلمه مني فتقبله .
وأخيرا
السنون تمضى ورمضان يليه رمضان وسوف ينتهى العمر وعلينا أن نغتنم ونفوز .
يقول الشاعر
تمر بنـا الأيـام تتـرى وإنمـا
نساقُ إلى الآجال والعينُ تنظرُ
فلا عائدٌ ذاك الشبابُ الذي مضى
ولا زائلٌ هذا المشيبُ المكـدرُ
قد تكون صورة لـ ‏‏شخص أو أكثر‏ و‏نص‏‏

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
Don`t copy text!