Daftar Slot88
Slot777 Server Thailand
عرب وعالم

وقف الدعم الأمريكي للعمليات الهجومية السعودية في اليمن الحيثيات والدوافع

 

متابعة.عون البحيصى

أعلن الرئيس الأميركي، جو بايدن، قرارًا يقضي بـ”إنهاء كل الدعم الأميركي للعمليات الهجومية للحرب في اليمن، بما في ذلك مبيعات الأسلحة ذات الصلة “لكل من المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، وسعي إدارته إلى إيجاد حل دبلوماسي للصراع، وذلك التزامًا بتعهده خلال حملته الانتخابية بوقف الدعم الأميركي للحرب، التي قال إنها “خلقت كارثة إنسانية واستراتيجية.

أولًا: حيثيات المقاربة الجديدة

تقوم مقاربة إدارة بايدن نحو اليمن على أربعة عناصر أساسية: أولًا، إنهاء الدعم الأميركي للعمليات الهجومية هناك، بما في ذلك مبيعات الأسلحة التي تستخدمها السعودية والإمارات في الحرب. ثانيًا، الاستمرار في دعم السعودية والدفاع عنها أمام التهديدات الإقليمية، خصوصًا تلك التي يكون مصدرها إيران ووكلاءها في المنطقة. ثالثًا، الدفع في اتجاه حل دبلوماسي للصراع باعتبار أنه “لا يوجد حل عسكري للحرب في اليمن”. رابعًا، إلغاء تصنيف الحوثيين “منظمة إرهابية”، لإفساح المجال أمام الجهود الدبلوماسية لحل الصراع.

1. وقف الدعم للعمليات الهجومية في اليمن

شدد بايدن على أن الحرب في اليمن “يجب أن تنتهي”، لذا أعلن إنهاء كل أشكال الدعم الأميركي للعمليات الهجومية، بما في ذلك “مبيعات الأسلحة ذات الصلة”. وبذلك تقطع إدارته عمليًا مع إدارة سلفه الذي كان يغض الطرف عن الانتقادات الدولية والحقوقية للأوضاع الإنسانية المترتبة على الحرب هناك. وكان الرئيس الأميركي السابق، دونالد ترامب، استخدم حق النقض “الفيتو” ضد قرار من الكونغرس بتوافق أغلبية من الحزبين، الجمهوري والديمقراطي، عام 2019، ينص على إنهاء الدعم الأميركي العسكري للسعودية والإمارات في حرب اليمن. وتذرع ترامب حينها بأن ذلك القرار يتعدى على سلطاته الدستورية ويعرّض الأمن القومي الأميركي للخطر. كما استخدم وزير خارجيته، مايك بومبيو، “سلطة الطوارئ” في العام نفسه لتجاوز اعتراضات الكونغرس على صفقة أسلحة للسعودية بقيمة ثمانية مليارات دولار؛ احتجاجًا على الانتهاكات في اليمن، وقتل المعارض السعودي، الصحفي جمال خاشقجي، في قنصلية بلاده في إسطنبول عام 2018. لكن بومبيو اعتبر أن الصفقة مهمة للتصدي للتهديدات الإيرانية.

يشمل قرار الرئيس بإنهاء الدعم الأميركي للحرب في اليمن، بحسب مستشار الأمن القومي الأميركي، جاك سوليفان، كل “أنواع العمليات الهجومية التي أدت إلى استمرار الحرب الأهلية في اليمن، والتي أدت إلى أزمة إنسانية”، بما في ذلك الطائرات الحربية والذخائر العالية الدقة. وكانت الخارجية الأميركية أعلنت في 27 كانون الثاني/ يناير 2021 تعليقًا مؤقتًا لصفقات أسلحة إلى السعودية والإمارات، كانت وافقت عليها إدارة ترامب، لحين خضوعها للمراجعة. وتبلغ قيمة تلك الصفقات 23 مليار دولار من الأسلحة المتقدمة، مثل طائرات “إف-35” وطائرات ريبر من دون طيار وقنابل دقيقة. وإثر قرار بايدن، أعلن المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية، جون كيربي، أن الوزارة أنهت كل “الدعم المحدود وغير القتالي” الذي كانت تقدمه الولايات المتحدة الأميركية “لعمليات التحالف (في اليمن)، والتي تشمل معلومات استخبارية وبعض الاستشارات”، والتي تتعلق غالبًا بتحديد الأهداف وتقديم دعم لوجستي.

2. دعم السعودية والدفاع عنها أمام التهديدات الإقليمية

تضمّن قرار بايدن بشأن وقف الدعم الأميركي للحرب في اليمن استثناءين. يتعلق الاستثناء الأول بحماية أمن السعودية من “الهجمات الصاروخية، وضربات الطائرات من دون طيار، وتهديدات أخرى من القوى التي تسلحها إيران في عدة دول”. ويشدد بايدن على أن إدارته ستواصل “دعم المملكة العربية السعودية ومساعدتها في الدفاع عن سيادتها وسلامة أراضيها وشعبها”. أما الاستثناء الثاني، فيؤكد أن القرار في اليمن لا يشمل “الجماعات الإرهابية”، كتنظيمي القاعدة والدولة الإسلامية في العراق والشام “داعش”، والتي ستستمر الولايات المتحدة في استهدافها.

3. الدفع إلى حل دبلوماسي

ويتمثّل العنصر الثالث في هذه المقاربة الجديدة في جعل الوصول إلى سلام في اليمن عبر القنوات الدبلوماسية بديلًا من الحرب. لذا ذهب بايدن إلى القول: “طلبت من فريقي المشرف على ملف الشرق الأوسط دعم مبادرة الأمم المتحدة لفرض وقف لإطلاق النار وفتح القنوات الإنسانية واستئناف محادثات السلام المتوقفة منذ فترة طويلة” في اليمن، وبأنه “سيتم تعزيز الدبلوماسية من خلال عمل الوكالة الأميركية للتنمية الدولية USAID لضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى الشعب اليمني”. ومن أجل تنسيق الجهود والأهداف الدبلوماسية الأميركية الجديدة، أعلن بايدن تعيين الدبلوماسي، تيموثي ليندركينغ، مبعوثًا أميركيًا خاصًا إلى اليمن، الذي سبق أن عمل في وزارة الخارجية الأميركية نائبًا لمساعد وزير الخارجية لشؤون إيران والعراق والشؤون الإقليمية متعددة الأطراف، كما شغل منصبًا رفيعًا في السفارة الأميركية في الرياض في الفترة 2013-2016.

4. إلغاء تصنيف الحوثيين “منظمةً إرهابية”

ومن أجل تسهيل استئناف المحادثات السياسية بين أطراف الصراع، وتحديدًا الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا، والحوثيين، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية أنها ستلغي تصنيف الحوثيين “منظمةً إرهابية”؛ وهو القرار الذي اتخذته إدارة ترامب في كانون الثاني/ يناير 2021، وأثار حينها اعتراض الأمم المتحدة ومنظمات الإغاثة؛ لأنه يعقّد جهود تقديم المعونات لبلد يعاني أسوأ كارثة إنسانية في العالم، وفقًا للأمم المتحدة. واستنادًا إلى مسؤول في البيت الأبيض، فإن “هدفنا الأساسي هو التقريب بين الأطراف للتوصل إلى تسوية تفاوضية تنهي الحرب ومعاناة الشعب اليمني”. وقد وافقت وزارة المالية في إدارة بايدن في كانون الثاني/ يناير 2021، على ترخيص التعاملات، بما فيها البنكية مع الحوثيين، للتخفيف من وطأة المعاناة الإنسانية في اليمن. ومع ذلك، ذهبت وزارة الخارجية إلى إن إلغاء تصنيف الحوثيين “منظمة إرهابية” لا يعني تغيير سياسة الولايات المتحدة نحو “السلوك البغيض” للجماعة.

ثانيًا: تقييم المقاربة الجديدة

هناك جملة من الملاحظات بشأن المقاربة الجديدة لواشنطن، أهمها:

1. تبدو مقاربة إدارة بايدن الجديدة نحو اليمن كأنها عودة إلى المقاربة التي كانت سائدة في عهد إدارة الرئيس الأسبق، باراك أوباما، والتي شغل بايدن فيها منصب نائب الرئيس. وقد قامت مقاربة إدارة أوباما حينها على ضرورة أن تركز السعودية جهودها على الحرب ضد تنظيم “داعش” في العراق وسورية، فضلًا عن تنظيم القاعدة في الجزيرة العربية، والذي يتخذ من اليمن مقرًا له، وضرورة إيجاد “حل سياسي” في اليمن “يسمح بإعادة السلام. لكن إدارة أوباما اضطرت إلى مسايرة السعودية في اليمن؛ لتخفيف مخاوفها من الاتفاق النووي مع إيران صيف 2015، وتوظيف الحزب الجمهوري في الكونغرس ذلك ضد الإدارة.

2. لكن إدارة بايدن تبدو في وضع أقوى داخليًا مما كانت عليه إدارة أوباما، مع تضاؤل الدعم للسعودية في الكونغرس بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي، خصوصًا بعد اغتيال خاشقجي عام 2018. وقد انعكس ذلك على موقف السعودية التي رحبت على لسان الأمير خالد بن سلمان، نائب وزير الدفاع، “بالتزام الرئيس بايدن المعلن بالعمل مع الأصدقاء والحلفاء لحل النزاعات، والتعامل مع الهجمات من إيران ووكلائها في المنطقة” . كما سارعت الإمارات بعد خطاب بايدن، إلى الإعلان عن وقف مشاركتها في حرب اليمن منذ تشرين الأول/ أكتوبر 2020، وينسحب ذلك أيضًا على ردها الهادئ على تعليق صفقة طائرات “إف-35”.

3. باستثناء تعليق صفقات الأسلحة ووقف الدعم الاستخباري في اليمن، فإن قرار بايدن لا يبدو أنه يحمل تغييرًا عسكريًا كبيرًا؛ فالولايات المتحدة كانت توقفت منذ عام 2018، أي خلال رئاسة ترامب، عن تزويد الطائرات الحربية للتحالف بالوقود في الجو، بسبب ضغوط الكونغرس.

4. لا يعني قرار بايدن أن الولايات المتحدة باتت خارج الصراع كليًا؛ إذ ستستمر من جهة في استهداف تنظيمي القاعدة وداعش في اليمن، ومن جهة أخرى، وهذا الأهم، ستُبقي كما أوضح بايدن على دعمها للسعودية في التصدي للهجمات الصاروخية وبطائرات من دون طيار التي تشنها جهات تدعمها إيران، وهذا ما يقوم به الحوثيون منذ سنوات. ومن ثم، فإن تساؤلات تُطرح حول معنى وقف واشنطن دعمها للسعودية في اليمن، خاصة إذا جاءت الهجمات السعودية في اليمن في إطار الرد على هجمات الحوثيين، أي عندما تكون تلك العمليات انتقامية.

5. وفيما يتعلق بالدفع لحل دبلوماسي، تثار تساؤلات حول موقف إدارة بايدن من الحوثيين، إذا ظلوا مصرّين على تعطيل الحل السياسي، خصوصًا في ظل فشل الحملة العسكرية السعودية ضدهم. فبعد ست سنوات من الحرب، ما زال الحوثيون يسيطرون على أجزاء واسعة من اليمن، بما في ذلك العاصمة صنعاء، كما أن الحكومة المعترف بها دوليًا تواجه تحديات كبيرة، ونزاعات داخلية، وهي لا تسيطر حتى على العاصمة المؤقتة في عدن، والتي تخضع عمليًا لسيطرة الميليشيات المدعومة إماراتيًا. ومعروف أن الإمارات تعمل على إضعاف حكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي. ومن ثمَّ فقد يجد الحوثيون أن من الأفضل لهم تعظيم مكاسبهم أولًا على الأرض قبل الالتزام بأي اتفاق لاقتسام السلطة. ويبدو أن ذلك هو ما يحصل في مأرب؛ فهم يواجهون قوى مشتتة، منشغلة بصراعات فيما بينها أيضًا، كما أن تراجع الدعم الأميركي للتحالف يشجعهم، في ظروف عدم إحراز تقدم في تفاهمٍ أميركي – إيراني، على توطيد مواقعهم في اليمن قبل أي عملية تفاوضية جدية.

يأتي إعلان إدارة جو بايدن إنهاء دورها في دعم “العمليات الهجومية” في اليمن، في سياق مراجعة شاملة لسياستها في الشرق الأوسط. ويبدو واضحًا أن وقف الحرب في اليمن وملف إيران النووي يستأثران باهتمام كبير لدى الإدارة الأميركية الجديدة؛ إذ يميل كثيرون فيها إلى عدم الفصل بين الملفين. وعلى الرغم من أن بايدن لم يشر إلى إيران في خطابه الذي أعلن فيه وقف دعم بلاده للحرب في اليمن إلا مرة واحدة، وذلك في سياق حديثه عن حماية السعودية من الهجمات التي تشنها جهات تسلحها إيران، يُعتقد أنه تعمد ذلك في خطابه؛ حتى يخفف من مخاوف السعودية في حال عادت إدارته إلى الاتفاق النووي، في الوقت الذي أراد فيه أن يضع ضغوطًا عليها لتخفيف حدة التوترات مع إيران في المنطقة، وتحديدًا في اليمن، حتى تتمكن إدارته من فتح باب التفاوض مع طهران على شروط عودة واشنطن إلى الاتفاق النووي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Don`t copy text!