“وصى رسول الله”

بقلم ربيع جودة .

عاد على كرم الله وجهه ذات يومٍ إلى داره فذكرته فاطمة الزهراء بما كان من أمرها يوم دعاه النبى صلى الله عليه وسلم وهو على فراش الموت قالت : ( أخبرنى أنه ميت فى مرضه هذا فبكيت، ثم أخبرنى أنى أسرع أهله لحوقاً به فذلك حين ضحكت).
وكانت قد مرت ستة أشهر بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم وما رؤيت الزهراء ضاحكةً خلال تلك الفترة .
ثم أصبحت تشكو ورقدت أياما .
روت أم سلمة التى كانت تمرضها : ( اشتكت فاطمة سلام الله عليها شكواها التى قبضت فيها فكنت أمرضها ، فأصبحت يوماً كأمثل ما رأيتها فى شكواها تلك ، وخرج على عليه السلام لبعض حاجته فقالت : إسكبى لى غسلاً ، فسكبت لها فأغتسلت كأحسن ما رأيتها تغتسل ثم قالت : يا أمة أعطينى ثيابى الجدد فأعطيتها فلبستها ثم قالت : يا أمة قدمى لى فراشى وسط البيت ففعلت واضطجعت واستقبلت القبلة وجعلت يدها تحت خدها ثم قالت : يا أمة إنى مقبوضة الآن فلا يكشفنى أحد .
فجاء على فأخبرته فأسرع على وجهزها ودفنها بعد العشاء سراً كما أوصت وبكاها أخر بكاء و وقف على قبرها يقول :

لكل اجتماعٍ من خليلين فرقةٌ .. وإن الذى دون الفراق قليل
وإن افتقادى واحداً بعد واحدٍ .. دليلٌ على ألا يدوم خليل.

ثم ترك البقيع حيث دفنها دون أن يترك على قبرها ما يدل عليه كما أوصته .
ومضى إلى قبر النبى فقال : ( السلام عليك يا رسول الله عنى وعن إبنتك وزائرتك والمختار لها سرعة اللحاق بك ).
قلَّ يا رسول الله عن صفيتك صبرى وقلَّ عنها تجلدى ، إلا أن لى التأسى بسنتك و فى فرقتك موضع تعزِّى ، إن لله وإن إليه راجعون قد أُسترجعت الوديعة وأخذت الرهينة و أُختُلست الزهراء فما أقبح الخضراء والغبراء .
يا رسول الله : أما حزنى فسرمد و أما ليلى فمسهد ولا يبرح ذلك من قلبى حتى يختار الله لى دارك التى أنت بها مقيم كمدٍ مبرح وهمٍ مهيج سرعان ما فرق بينا يا رسول الله ، فبعين الله تدفن إبنتك سرا ولم يطل منك العهد فإلى الله المشتكى وفيك أجمل العزاء فصلوات الله عليك وعليها ورحمت الله وبركاته .

وعاد على إلى داره وحيداً مع أحزانه وصغاره وأصبح يلازم الدار ليقضى حاجة أولاده ويرعى شؤونهم وفى يومٍ فوجئ على بجماعة من الصحابة فيهم عبدالله بن العباس والخليفة أبو بكر ورجل يهودى يقرعون عليه باب الدار ذلك أن اليهودى دخل المسجد فسأل الناس كما روى مالك بن أنس أين وصى رسول الله؟ فأشار القوم إلى أبى بكر فقال الرجل ( أريد أن أسألك عن أشياء لا يعلمها إلا وصى أو نبى ) .
قال أبو بكر: سل ما بدا لك .
قال اليهودى : ( أخبرنى عن ما ليس لله وعما ليس عند الله وعما لا يعلمه الله).
قال أبو بكر : هذه مسائل الزنادقة يا يهودى .
ثم هم أبو بكر والمسلون رضى الله عنهم باليهودى( فقال ابن عباس : ما أنصفتم الرجل ).
فقال أبو بكر : أما سمعت ما تكلم به ؟
فقال ابن عباس : ( إن كان عندكم جوابه وإلا فإذهبوا به إلى على فإنى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لعلى بن أبى طالب : اللهم أهد قلبه وثبت لسانه .
فقام أبو بكر و من حضر معه فأتوا على فى داره فأستأذنوا عليه فقال أبو بكر يا أبا الحسن إنى هذا اليهودى سألنى مسائل الزنادقة فقال على ( ما تقوله يا يهودى ؟)
قال : ( أسألك عن أشياء لا يعلمها إلا نبى أو وصى نبى).
قال له : قل .
فأعاد اليهودى الأسئلة .
فقال على رضى الله عنه : ( أما ما لا يعلمه الله فذلك قولكم معشر اليهود أن عذير بن الله والله لا يعلم أن له ولد إذ لو كان له ولد لكان يعلمه ، أما قولك : أخبرنى بما ليس عند الله ؛ فليس عنده ظلم للعباد ، وأما قولك : أخبرنى بما ليس لله ؛ فليس لله شريك) .
فقال اليهودى : ( أشهد أن محمد رسول الله وأنك وصى رسول الله ).
فأرتاح ابو بكر والمسلون من جواب على وقالوا جميعاً محمد مدينة العلم وعلى بابها ….

رضى الله عن إمام المتقين….

عن Roshdi Ied