مقال بعنوان .. الدوحة الكريمة و خصال العرب الحميدة 
مقال بعنوان .. الدوحة الكريمة و خصال العرب الحميدة 

مقال بعنوان .. الدوحة الكريمة و خصال العرب الحميدة 

بقلم ربيع جودة 

 

من ديار الكفر و الطغيان ، من أرض الشرك و الظلم للإنسان ، خرج إبراهيم مهاجراً مع لوط ابن أخيه هاران عليه و على إبراهيم و آله السلام ، و إتخذ إبراهيم الأرض المباركة مهاجراً أرض الشام التى باركها الله للآنام ، و حل إبراهيم بديار مصر و هو يحمل رسالة التوحيد فكان أن أكرم الله سارة زوج إبراهيم بعطية هى نعم الهدية ، إنها هاجر المصرية أم إسماعيل و جدة العدنانين أجمعين .

 

فوهبت سارة الكريمة جاريتها هاجر لزوجها إبراهيم فتسراها فأنجبت إسماعيل ، و يسوق الله أقداراً إلى أقدار ، فتضيق بسارة الدار حيث آلمها أن تلد جاريتها غلاماً زكياً و تُحرمه هى .

 

و بإذنٍ من الله يخرج إبراهيم بجاريته أم ولده مسخفياً مستحياً فتعفى هاجر آثار أقدامها مبالغة فى إخفاء أمرها ، و تصل فى نهاية رحلتها إلى أرض الأنس و القدس ، إنها بالوادى الأمين المحاط بجبال فاران من أرض طيبة المباركة و تحت دوحة عظيمة وضع إبراهيم هاجر و طفلها تاركاً لهما جراباً فيه طعام و سِقاء فيه ماء و قفل إبراهيم راجعاً ، و نظرت إليه هاجر و الدهشة تأخذها و الحيرة تنتابها ثم تقول :

إلى من تكلنا يا إبراهيم ؟ و أردفت تساؤلها قائلةً : آلله أمرك بهذا يا إبراهيم ؟
فأجابها السيد الرحيم قائلاً : نعم ، فردت عليه و هى قريرة العين : إذاّّ فإذهب فإن الله لا يضيعنا .

 

و ذهب إبراهيم عائداً إلى أرض الشام و لما بعد حيث لا تراه هاجر إستقبل مكان البيت قبل بنائه و قال : ( ربنا إنى أسكنت من ذريتى بوادٍ غير ذى زرعٍ عند بيتك المحرم ربنا ليقيموا الصلاة فإجعل أفئدة من الناس تهوى إليهم و أرزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون ) .

 

تقول الأخبار الصادقة إن هاجر قد نفد ماء سقايتها و عطشت و عطش إسماعيل طفلها ، فدارت تطلب الماء و حارت و كبدها كاد يتفتت من العطش و هى ترا طفلها يتلوى من شدة العطش و نظرت فإذا أقرب مكان عالٍ هو جبل الصفا فأتته و رقيته و نظرت يميناً و شمالاً فلم ترا ماءً ولا أحداً و نظرت أمامها فإذا مكانٍ عالٍ أيضاً هو جبل المروة فهبطت عائدة إلى الصفا حتى إكتمل سعيها بين الصفا و المروة و هى تطلب الماء سبع مرات ، و عندها و هى على أحد الجبلين تسمع صوتاً غريباً فتقول فى لهفة :

أسمعت أسمعت فهل من غياث ؟ فترمى ببصرها نحو ولدها فإذا برجلٍ قائم على رأس الطفل تحت الدوحة و ما إن دنت منه حتى قال بعقبه : هكذا يرفس الأرض و إذا بعين ماءٍ تفور و كم كانت فرحة هاجر بسقيا إسماعيل و أخذت تزمها بالتراب و الحجارة تمنع سيلانها على وجه الأرض خشية أن تنضب .

 

و مرت رُفقة من قبيلة جرهم قريبة من وادى مكه ، فبعثوا من يرتاد لهم ماءً ينزلون عليه فرأى رائدهم طائراً يحوم فعلم أن هناك ماءً فأتى المكان و إذا فيه هاجر و ولدها إسماعيل و هما إلى جنب ماء زمزم فأتوا الماء و إستأذنوا هاجر بالنزول معها فأذنت لهم و إشترطت عليهم ألا يكون لهم حق فى الماء فقبلوا الشرط و نزلوا فكانت هذه بداية عمارة مكه فى العهد الإبراهيمى السعيد .

 

أين الذين يتمشدقون بالديمقراطية و العدالة الاجتماعية ؟
أين هم ؟
إنهم فى الحضيض الأسفل إذاء هذه الواقعة التاريخية الثابتة بالوخى الإلهى .

 

إمرة غريبة الدار تملك بئر ماء فى جوارها فتشترط عليهم فى النزول بجوارها و هى فى حاجة إلى الأنس و الأمان : ألا يكون لهم حق فى الماء ، فيقبلون الشرط و يرضونه بل و يحرصونها و يحمون البئر لها و ينزلون بجوارها .

 

هذه خلة فاضله كريمة من خلال العرب فى الجاهلية فكيف بهم فى الإسلام ؟
لولا الصرفة التى صُرفوها بمكر الثالوث الأسود : الماجوس و الغرب و الأمريكان ، إن ديمقراطيتهم تبيح لهم الإعتداء على الآمنين و سرقة أموالهم و أرضهم و بترولهم ، هذه ديمقراطية و عدالة الثالوث الأسود ، لإستباحة الأرض و المال والعرض و تشريد الآمنين و حرمانهم حق الحياة ، إذا رأوا أرضاً أو بلداً به خيرات يحرمونها على أهلها و يستحلونها لهم فإنظروا ماذا فعلوا بالعراق و سوريا و ليبيا من أجل وضع أيديهم على مصادر البترول و النفط و هو ثروة هذه البلاد يستحلونه لهم و يحرمونه على أصحاب الأرض ، هكذا تبيح لهم ديمقراطيتهم و عدالتهم الإجتماعية ، إستباحة دم الآمنين و الإعتداء على حقوقهم .

 

بئس العدالة عدالتهم و ديمقراطيتهم ، إن عهد الجاهلية يفوق فى كرمه و أخلاقه و يتفوق على أخلاق الثالوث الأسود الذى هو فى الحضيض الأسفل .
و للحدث بقية إن شاء الله ..

 

مقال بعنوان .. الدوحة الكريمة و خصال العرب الحميدة 
مقال بعنوان .. الدوحة الكريمة و خصال العرب الحميدة

المستشارة منى الحسيني

منى حسيني

 

عن admin