مشاعر لا تموت

بقلم د: أمل مصطفى

هل تموت المشاعر ام تخمد مهما كانت قوتها ومهما كانت قسوة التغلب عليها والتخلص منها 

عندما ترتبط الأحداث والمواقف حولنا بمشاعرنا وعوطفنا تكون معرضة للكثير من الصدمات الموجعة مما يؤثر على حياتنا وعلى سلوكياتنا إتجاه الاخرين.

فكل منا لديه الكثير من الأقرباء ، والأصدقاء ، والمعارف ، والعلاقات العابرة بحياته، ولديه من الأحبة، ومن الناس العزاز من يملكون مكانة بالقلب ، وتهفو الروح دائما الى اللقاء بهم ورؤيتهم، والقرب منهم ، والتواصل معهم ، مهما فرقتهم المسافات ومهما بعدتهم

الايام فهناك صلة الحب الدافىء الصادق بينهم تجعلهم فى تواصل مستمر . لذا تختلف المشاعر دوما فى قلوبنا ويبقى اثرها فهى تكبر معنا وتنضج حتى لو اعتقدنا اننا نسيناها او تخطيناها مع مرور الزمن واصبحت ذكرى ، هى مشاعر الذكريات التى يخفق القلب دوما بالعواطف الناتجة عنها ، قد تكون مشاعر حزينة ، وقد تكون

مشاعر مفرحة سعيدة ، الا انه مهما مر عليها الزمن فهى موجودة ولها من الحيز والمكان فى القلب والعقل حين نتذكرها. احيانا يطرب القلب فرحا بها ، وتستعيد الروح نشوتها وسعادتها ، ويمتلىء المكان بعبق رائحتها ، فنسترجع كل ما كان وكل ما اسعدنا بقرب احبائنا ، واحيانا اخرى تطل علينا الذكريات بوجهها القاتم فينزف القلب وجع لشدة المها . لذا تختلف علينا الأحاسيس والمشاعر بختلاف الأحداث وإختلاف

الأشخاص والعلاقات وقربهم منا . هذه الاحاسيس ليست بالضرورة تكون مرتبطة بعلاقة عاطفية او علاقة ثنائية بين رجل وامراءة بل قد تكون علاقة صداقة او قرابة او علاقة اسرية ، فالمشاعر والعواطف الطيبة بلا

تختلف لانها تكون صادقة ومن القلب فقط ما يميزها هو قوة وتاثير الصدمات التى ممكن ان نتلقاها من تلك العلاقات. وتختلف تلك الصدمات والإحباطات بإختلاف اهمية ومكانة الشخص منا . احيانا كثيرا عند خلوتنا بأنفسنا نردد داخلنا عبارات ، ان الأسى لا يتنسى ، ونعم اسامح ولكنى لا انسى . هى تدل على ان الجرح فى القلب لا ينتهى بسهولة ولكن يبقى المه دائما حافرا فيه

مهما مرت عليه الأيام والسنين . كثير من العلاقات الوطيدة انتهت وزالت بسبب مواقف سلبية مؤثرة اولارتفاع سقف توقعتنا من الاخر ظنا منا ان كل شى ءيمكن ان يتحول ويتغير الا المشاعر الصافية النابعة بالقلب فهى دائما على صفوها لا تتغير . لنفاجىء ان بالفعل كل شىء يتغير فلما تبقى المشاعر على حالها ثابتة كيف لها الا تتغير 

وهنا نجد نوعان من الناس يتعاملون مع تلك الصدمات الموجعة هناك نوع يغفل عن تنمية ذاته ونفسه ويكون اكثر عرضة للصدمات العاطفية وما اكثرها فى حياتنا من قريب كان او صديق او زميل او شريك حياة او جار او حتى عابر سبيل لا يعرفه فتقودهم الى حالة من

الفتور الروحى والاكتئاب والانهيار مما يؤثر على صحتهم بالسلب لما لهم من مشاعر مرهفة حساسة لم تقوى على تحمل تلك الصدمات وكان توقعها مبالغ فيه فى مثالية فى التعامل لم يجدوها من البشر ووجدوا عكسها. وأحيانا ما تسبب العلاقات المؤلمة فكرة سلبية تترسخ في فكر الشخص نفسه بأن يفقد الثقة بالآخرين، أو العزلة، أو الوسواس.

وهناك النوع الاخر الذى يتغلب على تلك الصدمات بإرادته القوية وقناعته ان هذه الصدمات ماهى الا دورات مجانية لتنمية الذات وصقلها فهم اصحاب النفس المطمئنة الهادية المتوكلة على ربها الواثقة بان كل شىء مقدر لها حتى فى بقاء العلاقات القريبة منها

او بعدها وهم الواثقون بالله الذين بحب الله وبالقرب منه يعيشون حياتهم مهما تغير عليهم اقرب الناس وهم لا يعرفون الجزع والانهيار عند الصدمات بل يعتبرونها تحديا يخرجون منه اكثر تماسكا واكثر اصرار على النجاح .

لذلك علينا ان نتصالح مع ذاتنا ، ونقلل من الالتفات الى الآخرين ، ولا نتوقع الكثير ممن نظن انهم احباء او اقرباء ، ونعود عقولنا على التركيز بعملنا وتطوير انفسنا وذاتنا وتقوية المناعة النفسية لدينا ، لنكون نفسا متكاملة تستطيع التصدى والتعايش مع ما يحدث حولها من متغيرات ، ولنعلم ان الطريق صعب مملوء بالتحديات والمفاجآت فدائما نكون مستعدين لها بنفس هادئة قوية تحول كل صدمة واحباط الى نجاح الى

تميز وقوة فى انفسنا حتى عندما نتذكر الصدمة والالم نحمد الله لانه خلق فينا روح متجددة ، ونفس مطمئنة متستطيع التغلب على كل صدمة وكل تحدى يواجهها. فالود والمشاعر الطيبة والنقاء فى المعاملة هى كنوز لا تعوض فهى المودة والرحمة التى اودعها الله فينا فرفقا ببعضنا لبعض واكرموا من تحبون بكلمات جميلة وافعال اجمل ، ارواحنا خلقت لفترة من الزمن وسترحل ، ابتسموا وتناسوا اوجاعكم فهى دنيا وليست جنة .

عن Ahmed Taha