ما بين ثورة العشرين ..واجراءات حكومة الكاظمي ضد المفسدين

د.ازهار الغرباوي
اكاديمية عراقية

بين تباين الزمن وتشابه الادوار

انطلقت ثورة العشرين العراقية بتارخ 30/حزيران ـ يونيه، عام 1920 ضد المحتل البريطاني الذي دخل البلاد بعد انتهاء الحرب العالمية الاولى، ووفق مبدأ الانتداب الذي فرضته عصبة الامم المتحدة على الدول الخاسرة في الحرب بتقسيم مستعمراتها على الدول المنتصرة، وهي كل من بريطانيا وفرنسا.
وكان دخول القوات البريطانية العراق بعد سلسلة معارك خاضها مع القوات العثمانية التي كانت قد وصلت الى النزع الاخير في وجودها في العراق والمنطقة العربية بعد ان انهكتها الحروب، واضعفتها الازمات التي مرت على حكومة الباب العالي في اسطنبول ـ في ذلك الحين ـ.

الا ان دخول القوات البريطانية للعراق لم يرق لابناء الشعب الذي عبر عن غضبه من ذلك الوجود الذي اتخذ صيغة احتلال سعى لتهنيد العراق، تمهيداً لضمه الى بريطانيا، بعد ان يتم جعله جزء من امبراطوريتها في الهند لكونه يقع على طريق المواصلات لها، فانطلقت ثورة العشرين في 30/حزيران من العام 1920، اي قبل قرن من الزمان بمرور 100 عام على ذلك، حيث بدات في منطقة الرميثة الواقعة في محافظة القادسية تلك المحافظة العراقية الواقعة جنوب العراق، بقيادة عشائرها المعروفة ببطولتها، حتى وصلت الى منطقة الحيدرخانه في بغداد، وقد اجبرت المحتل على تنصيب فيصل بن الحسين الهاشمي ليكون ملكاً على العراق واعلان الدولة العراقية في عام 1921.

وقد استمرت ارادة الشعب العراقي هي الاقوى ضد المحتل البريطاني في ذلك الحين، حتى تمكن من اعلان استقلال العراق عام 1932، ودخوله عضواً في عصبة الامم ليكون من الدول المؤسسة لتلك المنظمة بتسلسل (29)، مع رفضه لكل الاتفاقيات والمعاهدات الاجنبية التي كان المحتل يحاول من خلالها النيل من سيادة واستقلال الدولة العراقية الفتيه.

واليوم يتكرر السيناريو ذاته من خلال تظاهرات تشرين الاول/2019 التي قادها شباب العراق الواعي ضد حيتان الفساد ولصوص ثروات الشعب الذين استنزفوا اموال وخيرات العراق باسم الديمقراطية المزيفة منذ عام 2003 وحتى اليوم، ويبدو ان الارادة الواعية للشباب العراقي ومن خلال الاف الشهداء الذين سقطوا دفاعا عن تلك المبادى في البحث عن الحياة الكريمة لهم ولاولادهم جنت ثمارها، بعد ان قدمت حكومة السيد عادل عبد المهدي استقالته ـ وهي سابقة لم تتكرر قبلاً ـ واختيار السيد مصطفى الكاظمي رئيسا لحكومة اطلق عليها بحكومة الحل لما ينتظر لها من ايجاد الحلول للعديد من المشكلات الامنية والاقتصادية اضافة الى الصحية التي كانت عاملاً مضافا لكل تلك التحديات بعد انتشار فايروس كورونا في العالم.
ويبدو ان الاجراءات التي قام بها السيد الكاظمي في مجال تطهير الوزارات الامنية من العناصر غير المهنية والتي لا تمتلك رتب عسكرية، كانت خطوة اولية من اجل ضمان نجاح المهمة الاستباقية القادمة التي نفذتها قوات مكافحة الاجرام ضد ميليشات حزب الله المتورطين بعدد من الجرائم في البلاد، فضلاً عن ذلك ستكون تلك مقدمة لتحقيق هدفين اخرين، الازل: الحفاظ على الامن الداخلي للبلد من خلال سحب السلاح الذي تمتلكه تلك الجماعات وجعله بيد الدولة.
الثانية: انقاذ اقتصاد البلاد المنهار من تلك الجماعات التي احكمت سيطرتها على المنافذ الحدودية وقامت بتهريب ثرواته للخارج.

فالحرب اليوم ضد الفساد والمفسدين في البلاد تجسدت في اجراءات حكومية تحركت بشكل متوازٍ واحد امنياً اقتصادياً صحياً، لتبرز تحديات جديدة معادية لتلك الاصلاحات المنتظرة تمثلت في التهديدات المستمرة لشخص الكاظمي بالقتل من قبل بعض الخصوم السياسيين.
فما اشبه اليوم بالامس، وكان التاريخ يعيد نفسه بتظاهرات جنوبية بدات في ذي قار والقادسية والبصرة ووصلت لبغداد، او قد تكون انطلقت في ذات الوقت، لتفرز للعراق والعراقيين قائد جنوبي من محافظة ذي قارـ تلك المحافظة العريقة بعراقيتها ووطنيتها ـ من خلال مئات الشهداء الذين سقطوا في سبيل حياة كريمة لهم وللاجيال القادمة، هو مصطفى الكاظمي الذي ابدى هو الاخر استعداده الواضح في اكثر من مناسبة للتضحية بنفسه من اجل العراق وابناء العراق، وكانه اصبحت التضحية بالنفس هي عنواناً لمحافظة ذي قار!!

ـ تساؤلات جديدة برزت في المشهد السياسي العراقي :
هل سيتمكن الكاظمي من الانتصار في معركة الاصلاح الراهنة في الداخل العراقي بفضل دعم الشارع العراقي له ؟؟
ـ وهل ان اجراءاته في الاصلاح سببت تقاطع في المصالح مع بعض القوى السياسية العراقية حتى حولت العلاقة بينه وبين اصدقاء الامس الى اعداء وخصوم اليوم
ـ واخيراً وليس اخراً، هل ان اجراءات الاصلاح لحكومة السيد الكاظمي هي ثورة ضد المفسدين ؟؟ كما كانت ثورة العشرين ضد المحتلين الانكليز في العراق 

عن Ahmed Taha