أخبار عاجلة
صوتٌ من بلادي
صوتٌ من بلادي

صوتٌ من بلادي

بقلم د.عبدالرحمن صبري

ليس عجيبا أن يتعلق الإنسان بمسقط رأسه؛ فهو أمر مرتكز في فطرته على كل حال، وقد أتى الشاعر العربيّ القديم على ذلك في قوله (وحنينُه أبدا لأولِ منزل)، ذلك أنّ الذكريات لا تموت، وإنْ وارى الثرى أصحابها.

إلى شمال بلدتنا –مدينة السرو، دمياط- تقع قرية شرباص، وهو التي شهدت ميلاد عملاق الفلسفة العربية الدكتور عبد الرحمن بدوي، وإلى جنوب جنوبها تقع قرية ميت الخولي، وهي التي شهدت ميلاد عبقريّ هذه الفلسفة الدكتور زكي نجيب محمود، وشيء يستحق التأمل أن تكون هذه القرى مسقط رأس عَلمين كبيرين من أعلام الثقافة العربية الموسوعية عامة، والفلسفية خاصة، علمين لم يجد الدهر بمثلهما، وأظنه –في ثقافتنا الراهنة- لن يجود.

أمّا بلدتنا فقد شهدت نوابغ آخرين في مجالات عديدة، أشخص بذاكرتي نحو فخر من مفاخرها، حيث القارئ الشيخ (محمد محمود عوض)، وهو قارئ من الطراز العتيد؛ لم يقلد أحدا، ولا يكاد أحد يعرفه من جلينا، جيلِ الشباب، ناهيك عن أن يقلدوه، قارئٌ مرهف الحس، يقرأ القرآن للقرآن فحسب، وقد ولد الشيخ محمد محمود عوض في قرية السرو –من كبرى مدن دمياط الآن- عام 1933م، وفيها أتمّ حفظه للقرآن الكريم، ثم التحق بالمعهد الديني بالمنصورة، وبالإذاعة عام 1968م، وتوفي عام 2002م.

حين تسمعه تسمع صوتا لا تكلف فيه، ينساب مع المعنى القرآني المعجز انسيابا، وحسبك أنه من جيل الرواد، تسمع صوتَ شجن، يخاطب السامع بالقرآن، صوته هادئ هدوء هذا النيل في ليلة صافية، كم سمعتُه – صغيرا- في قرآن الفجر، ولقيت بعض أصدقائه من المعمرين فأنبأني عن نبل أخلاقه، وجميل طباعه، وحكي لي كيف أهداه بعض متعلقاته الشخصية، كان شخصا أثّر فيه القرآن، وأجمل به من أثر.

عليك رحمة الله –سيدي- في الخالدين؛ جزاء ما قرأت القرآن بهذه العبقرية البسيطة، وعلى غيرك من القراء الكبار من الذين تولت عنهم الدنيا –استماعا- لانشغالها بأشياء بعيدة عن معنى القرآن، وإن كان ظاهرها القرآن، وباطنها الاهتمام بكل شيء إلا المعاني القرآنية الشريفة.

صوتٌ من بلادي
صوتٌ من بلادي

عن Mohamed Saber