شمال سوريا الذي تترك بإحتلال آثم اردغان؛ يطمس الهوية الثقافية في المدن السورية المحتلة

ليلى ابوالنجا

شمال سوريا الذي تترك بإحتلال آثم
اردغان؛ يطمس الهوية الثقافية في المدن السورية المحتلة

حين تزور الشمال السوري فاحرص على أن تصطحب مترجما، فاللغة والعملة والتعليم والثقافة باتت تركية، أهلا بكم في استراتيجية التتريك التي يقودها رئيس التنظيم التوسعي رجب أردوغان..
فاليوم بات مألوفاً انتشارُ الرموز والأعلام التركيّة والتغيير الديمغرافيّ وطمس الهوية الثقافيّة في المدنِ السوريّةِ المحتلة، والتي قد لا يوجد لها مثيل على الأراضي التركيّة نفسها. الأمر الذي يكرّسُ واقعَ الانفصالِ التي تسعى أنقرة لفرضه بمرورِ الوقت، في محاكاةٍ لتجربةِ ضم لواء إسكندرون.
إذ إنَّ الدوائرَ الحكوميّة والرسميّة باتت ترفعُ العلمَ التركيّ بدلاً من العلم السوريّ، كما يتم داخلها رفع صور أردوغان، وتُكتب أسماء الدوائر والمؤسسات باللغتين التركيّة والعربيّة، سيما في مدن الباب واعزاز وجرابلس وعفرين التي بدلت عملتها إلى الليرة التركية.
شركات الكهرباء والبريد كانت من بين المجالات التي اصطبغت باللون التركي، أما المدارس فكان حالها أسوأ، اعتمدت أنقرة نظامها التعليميّ ونشرته في شمال سوريا، عبر منظومة التعليم الإلكترونيّ وربطت بعض المدارس والصفوف بمدراس تركيّة، ورُفع على أبنية المدارس علما المعارضة السوريّة وتركيا وطُبعا على أغلفة المناهج الدراسيّة.
مدارس عدة حملت أسماء أتراك كتلك في جرابلس والباب، كما تغنى الطلاب بالنشيد التركي في المدارس وبات تعلم اللغة التركية منهجا رئيسا للمدارس في تلك المناطق المحتلة.
ثم يأتي هذا التنظيم ويقول متبجحا إن تركيا ما كانت يوما استعمارية أو مستعمرة!
نشر الأسماء التركية لم يكن حكرا في سوريا، بل امتد إلى ليبيا وتحديدا طرابلس التي بات أردوغان مالكا لمفاتيحها بمعاونة الميليشيات، التي أرادت التزلف لولي نعمتها عبر إطلاق اسم أحد أجداده الدمويين وهو سليمان القانوني على أحد أشهر وأكبر الطرق في مدينة تاجوراء.
مخطئ إذن من يظن أن النظام التركي ورئيسه رجب أردوغان إنما يحاربون بالسلاح وحسب، فسياسة التمكين والتوسع التي تجري في عروق سلطان أنقرة جعلته يمارس أنواعا شتى من الحروب والاحتلال في بلاد العرب.

عن Roshdi Ied