شبح الجفاف والتصحر يهدد العراق باقتراب انتهاء السد التركي العملاق “أليسو”

كتب- مرفت شحاتة 

تفاقمت مشكلة نقص مياه نهري دجلة والفرات في العراق خلال الأعوام الأخيرة، وبات شبح الجفاف والتصحير والحروب العشائرية على المياه تحوم في طول البلاد وعرضها تصاحبه عواصف ترابية ورملية غير مسبوقة تضرب المدن العراقية بشكل شبه يومي. لأخذ فكرة عن هذه المشكلة الخطيرة، وتحديداً، عن الأضرار التي ستلحق بالعراق في حال إكمال سد أليسو العملاق يعتبر سد “أليسو” الذي بدأت تركيا في بنائه حيث وضع رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان حجر الأساس له في آب من عام 2006 من أكبر السدود التي سوف تقيمها تركيا على نهر دجلة. وأما بخصوص حجم الأضرار التي سوف يلحقها هذا السد بالعراق والعراقيين إنَّ كميات المياه الواردة إلى العراق عبر نهر دجلة، ستنخفض بشكل كبير عند اكتمال تنفيذ هذا السد، فهذه الكميات الواردة بشكل طبيعي لا تقل عن 20,93 مليار م3 في السنة، ولكنها ستنخفض عند إنشاء السد إلى أقل من النصف، إذْ سيرد إلى العراق منها 9,7 مليار م3 أي ما يشكل 47% من الإيراد السنوي الطبيعي منذ القِدَم مع زيادة هذه الكميات خلال الفيضانات الكبرى وتلك حالات استثنائية. هذا النقص الفادح في مياه نهر دجلة، سيؤدي إلى إخراج مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية من الاستخدام خصوصا في شمال العراق / إقليم كردستان. والغريب أن الأحزاب والمليشيات والعشائر المسيطرة هناك تتصرف وكأنها لا علاقة لها بنهر دجلة، بعد أنْ اعتبرته ولزمن طويل “نهرا كرديا” تباكى عليه أحد الشعراء الأكراد هو عبد الله كوران وتأسَّف لأن مياهه تمضي جنوبا! باختصار إنَّ الأراضي الزراعية في شمال و وسط وجنوب العراق التي ستتحول إلى صحاري مهملة وغير مستخدمة في الزراعة، ستتقلص بنسبة الثلث بعد انتهاء الأتراك من بناء هذا السد.حزمة أضرار أخرى: أما الأضرار البيئية التي ستنجم عن تقلص رقعة الأراضي الخضراء والمراعي الطبيعية وزحف ظاهرة التصحر، فسوف تنعكس على الطقس في العراق، وستتكرر العواصف الرملية طوال العام، وسيحول سد أليسو نصف العراق إلى صحراء.- من الناحية السكانية، يضيف الباحث، فإنَّ السد سيحرم أعدادا كبيرة من السكان من مياه الشرب، وسيلوث مياه الشرب المتبقية، لأنها ستمر في مولدات الطاقة الكهرومائية و ينضاف إليها ما يخرج من مياه ملوثة من منظومات الصرف الصحي للمدن الواقعة على نهر دجلة. وسيرتفع مستوى التلوث والملوحة في هذه المياه إلى 1800 ملغ /لتر، كما هي الحال في مياه الفرات التي تسمح تركيا وسوريا بمرورها إلى العراق بعد أن تشبعها بالملوثات والأملاح الناتجة عن الاستهلاك والزراعة والصناعة في سوريا، في حين أنَّ المعدل العالمي للتلوث لا يزيد عن 800 ملغ/ لتر! فلنلحظ الفرق بين ألف وثمانمائة ملغ/ لتر وبين ثمانين ملغ/ لتر.. أليس هذا قتلا للعراقيين بسلاح التلوث ؟- سيتغير السد نمط معيشة السكان إلى أنماط غير منتجة، فتتدهور الزراعة والرعي وتتراجع أعداد الثروة الحيوانية.- ستتأثر عملية إنعاش الأهوار حيث أنَّ انخفاض واردات العراق في دجلة وفي الفرات بنسبة 90% بسبب السدود التركية ونضيف إلى ذلك المشاريع الإيرانية الخطيرة وسترتفع نسبة الملوحة والتلوث في مناطق الأهوار.- سيؤدي انخفاض مناسيب المياه في دجلة إلى توقف العمل في منظومات توليد الطاقة الكهربائية المقامة على طول نهر دجلة، وخصوصاً في سدي الموصل و سامراء، وسيؤثر ذلك على النشاط الصناعي والبنى التحتية كمحطات تصفية المياه ومصافي النفط والمستشفيات.- ستنخفض مناسيب الخزانات الطبيعية التي يعتمد العراق عليها في عملية خزن المياه للاستفادة منها في مواسم الجفاف كبحيرتي الثرثار والحبانية.- ستمتد تأثيرات سدود تركيا، وخصوصا سد أليسو، في مجاري الأنهار حتى شمال الخليج حيث دلت الدراسات العلمية والعينات المأخوذة من سواحل الكويت أنَّ تأثيرات ضارة بسبب المياه الملوثة

عن rotana rotana