رويدك يا قلب
رويدك يا قلب

رويدك يا قلب

رويدك يا قلب
بقلم عبدالرحمن صبرى

رويدك يا قلب، ألم تكن تلك التي أحببتَ الأيام يومَ رأيتها!، أليست هذه التي لا يفوق شيء في حبك لها سوى حبها لك! فلماذا الآن بالقطيعة تغريني؟ رويدك إنّ الذي أشجاك قد مزّق أضلعي، وأثار في شتى بقاع النفس توجعي، رويدك.

أيها القلب إني لأعلم ما الذي أشجاك، وما إلى دفعه من سبيل، ألأجل هذا الطائر الساكن في أصل شجرة يندب حظه ردّدت أناشيد الأسى، وجئتني بالفراق حزينا ومُرتلا! ليس الهوى سفينةً تنشر شراعها مزمعة بالرحيل متى أجابتها الريح إلى ما تحب، ولكنّ الهوى سحابة منك ومنها مزّق شعاعُ الشمس شملها، فما يَبقى منها إلا شلو مُمَزّع من الذكريات.

بقايا من ذكريات ليست تسلم لك إلا مثل الذي يَسلم من أعاصير الخطوب وتوالي المحن؛ ثم يأتيك هذا الذي سلِم لك منها ثقيل الخطوة، غير مُواتٍ إلا على ما تكره من شرعة العشاق، حيث الفراق والضنى والألم.

بين دارسات الذكريات وطلول الإهمال أتيتني أيها القلب المُعنَّى، فصادفتَ مني دمعا كدمع أبي فراس، من خلائقه الكبر، ولكنه دمعٌ على كل حال، شاء أبو فراس أو أبَى، فإنّ العشاق بين إظهار التجلد، وإخفاء الصبابة حائرون تائهون معذبون.

رويدك أيها القلب فإن في الليل حين يسكن أضعاف ما دعوتني إليه، حيث الأماني عذبة، واجترارها عذاب، وإني كمثلك موجَعٌ متألم، أكتمُ ما بداخلي فلا أُفصح إلا بقدر ما يبين هذا النائح الشادي فوق هذه الشجرة، وهو يرجو أن يفصح ويبين ولكن هيهات.

هيهات، فإن لغة العشاق في أعينهم، وليست في ألسنتهم، في أعينهم هي أشدّ بيانا، وفي قلوبهم هي أشد إيلاما وجُرحا!
رويدك، فقد تنقلب الذكريات رؤية وسماعا، وساعتها تلتقي الأعين، ساعتها يطير هذا النائح الشادي من غصنه إلى صافيات النبع والأفق الرحيب مؤذنا بلقاء قد طال أمده، وامتد أمله، حتى خلتَه من شدة اليأس ضربا من الوهم، أو بابا من المستحيل.

رويدا رويدا، فأنت إلى إحدى غايتين، فإما أن يتحقق الأمل، وإمّا أن تصير إلى مصير العشاق قبلك، وتلك سبيلٌ –لعمري- لستَ فيها بأوحد، ولستُ أنا فيها كذلك!!!

رويدك يا قلب

عن Mohamed Saber