السلاح المنفلت في العراق .. تحدي جديد امام حكومة الكاظمي 
السلاح المنفلت في العراق .. تحدي جديد امام حكومة الكاظمي 

السلاح المنفلت في العراق .. تحدي جديد امام حكومة الكاظمي 

د.ازهار الغرباوي

حفل المشهد السياسي العراقي منذ عام 2003 وحتى يومنا الحالي بانتشار حالة من الفوضى التي عمت البلاد والتي تمثلت بتصفيات القتل والخطف على الهوية في العراق والتي طالت الكثيرين، مع استهداف مستمر لعدد من الشخصيات العامة المعروفة في الوسط الاكاديمي والاعلامي، جسدت حالة اللا قانون التي سات في العراق خلال تلك الفترة.

بعد عام 2009 وتحديداً بعد ان جرى تطبيق خطط القانون في حكومة رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، تحققت حالة من الاستقرار النسبي في المجتمع العراقي، لكن يبدو ان تلك النسبية بدات تتلاشى وخصوصاً بعد انهيار المنظموة الامنية العراقية بسقوط محافظة الموصل بيد عصابات داعش الارهابية في حزيران من عام 2014

مع عدد من محافظات العراق الاخرى ذات الاغلبية السنية، وبعد الانتهاء من تحرير تلك المحافظات واستعادتها من يد تلك العصابات ظهرت حالة سلبية في المجتمع العراقي الا وهي ظاهرة السلاح المنفلت بيد الاهالي والمواطنين من دون ان يكون هناك ترخيص باستخدامه.

 

السلاح المنفلت في العراق .. تحدي جديد امام حكومة الكاظمي 
السلاح المنفلت في العراق .. تحدي جديد امام حكومة الكاظمي

 

فاصبحت ظاهرة السلاح المنفلت مشكلة حقيقية تواجه الحكومة في العراق، كونها ظاهرة تهدد استقرار المجتمع العراقي، خصوصا في المناطق التي تحررت من عصابات داعش وذلك لعدة اسباب:

 

ـ منها اسباب امنية بسبب التشيك بقدرة الاجهزة الامنية العراقية على حماية مناطقهم.

 

ـ اسباب اجتماعية ترتبط بالعرف العشائري الذي يعتبر ان السلاح هو جزء مهم من هيبتهم ومكانتهم الاجتماعية. حتى حولت تلك الظاهرة عشائر جنوب العراق الى جيش مسلح ووقود حي لصراعات عشائرية هددت امن وممتلكات المواطنين.

 

ـ الوضع السياسي غير المستقر في البلاد عموما ترك اثره على الوضع الامني بفعل العلاقة الطردية بينهما.

 

ـ واخيراً، حالة الاغتيالات المنظمة التي قادتها ميليشيات مسلحة لتصفية عدد من الناشطين في بغداد وعدد من محافظات الوسط والجنوب، في اعقاب انتفاضة تشرين الشبابية في عام 2019، والتي لم تنتهي حتى مارس/آذار الماضي، لتعود مرة اخرى بتصفية الدكتور هشام الهاشمي.

 

اليوم التساؤل المطروح: ما هي الاجراءات التي يجب على حكومة السيد الكاظمي اعتمادها في موضوعة السلاح المنفلت في المجتمع ؟؟

 

وما هي اليات الحكومة لحماية المواطن العراقي من التهديد المستمر لحياته بسبب حالة الفوضى المجتمعية التي سادت بفعل تلك الظاهرة ؟؟

 

قد تجد حكومة الكاظمي نفسها امام تحديين رئيسين:

 

ـ الاول: البحث عن اليات لتهيئة المجتمع العراقي للقبول بالتشريعات القانونية للدولة العراقية بامتلاك السلاح الخفيف للحمايات الشخصية من دون ان يكون فيه ضرر على حياة الاخرين.

 

ـ التحدي الثاني والاخطر: كيفية التوصل لاتفاق مع الجماعات المسلحة لتسليم سلاحها للاجهزة الامنية المختصة ـ وبالطبع ذلك ضرب من الخيال ـ، وذلك لان اغلب الجماعات المسلحة والمعروفة بالميليشيات تحاول اليوم الحفاظ على دويلتهم داخل الدولة العراقية.

 

فاذاً، ما الحل ؟؟

 

كان لابد للسيد الكاظمي ان يمتلك رؤية واضحة وتقدير حقيقي للامكانيات الحقيقية لتلك الجماعات المسلحة في العراق، قبل ان يقدم تعهداته الحكومية للشعب العراقي في موضوعة قيام حكومته بحصر السلاح بيد الدولة والتي كانت النقطة الاهم في برنامجه الحكومي.

 

كما كان على السيد الكاظمي ان يدرك ـ ايضا ـ ان تاييد تلك الجماعات المسلحة لحكومته ـ وان كان على مضض ـ ما كان الا رسالة ضمنية منها على انهم غير راغبين في الانجرار لصراعٍ مع الحكومة.

 

لذلك قد تستمر التحديات المفروضة على حكومة السيد الكاظمي لسوء تقدير المشهد السياسي الداخلي بشكل دقيق، لتبرز التساؤلات الملحة بهذا الخصوص:

ـ ما هي الضمانات التي على حكومة السيد الكاظمي اليوم تقديمها لتلك الجماعات المسلحة فيما يخص السلاح ؟؟ وهل سيخضع لارادة تلك الجماعات ورغبتها المستمرة في خلق دولة داخل الدولة العراقية ؟؟

 

ـ هل سيتمكن الكاظمي بالاحتفاظ بتاييد الشارع العراقي إذا ما اخفق في وعوده الحكومية وغض النظر عن موضوعة السلاح المنفلت ؟؟ واستمرار الجرائم والتهيدات تلك الجماعات المسلحة وميليشياتها في العراق والمدعومة من ايران لحياة المواطنين ؟؟

 

ـ واخيراً، وليس اخراً، هل اخفقت في حكومة الحل في ايجاد الحلول لتحقيق امن المواطن العراقي والحفاظ على حياته ؟؟

 

السلاح المنفلت في العراق .. تحدي جديد امام حكومة الكاظمي 
السلاح المنفلت في العراق .. تحدي جديد امام حكومة الكاظمي

عن admin