أخبار عاجلة
احتفاءا بالرجل
احتفاءا بالرجل

احتفاءا بالرجل

بقلم : تورية لغريب

استوقفني و انا اتصفح موقعا للتواصل الاجتماعي ان يوم 19 نونبر هو اليوم العالمي للرجل حسب القانون الدولي الإنساني حيث ان البداية كانت سنة 1999 بترينيداد و توباكو و تلتها بعد ذلك باقي الدول باستراليا و امريكا و إيطاليا و غيرها من العالم بل تجاوزتها لتصل إلى السعودية و قطر …
أحالتني هذه المناسبة للبحث عن ماهية تخصيص يوم للاحتفال بالرجل رغم ان للمراة يوم عالمي للاحتفال كما هو معروف إلا ان الجميع يعلم خلفية تخصيص يوم للمراة كرد اعتبار لهذا الجنس اللطيف و دوره في المجتمع رغم الحيف و رغم التصنيف لكن ان نخصص يوماللاحتفاء بالرجل !! فهذا فعلا ما يثير الاستغراب كونه سيد الكون و ليس بحاجة لذلك خصوصا في بلداننا العربية التي لا زالت تهيمن فيها العقلية الذكورية و يستاسد فيها الرجل رغم الجهود المبذولة لتصحيح المفاهيم و إنشاء قوانين تقزم من هيمنته في شتى المجالات و اوجه الحياة …الإشكال هنا بعيد عن اي فكر حداثي يتبجح بالمساواة بين الرجل و المراة و بعيد عن المرجعية الدينية التي تجزم بالقوامة للرجل …الإشكال هنا ان ماهي الصورة المثالية للرجل ؟ او الرجولة ؟ اين تتجلى مراكز قوته و تميزه خصوصا في الالفية الثالثة التي تعرف ثورات مكتومة على الصعيد الاخلاقي، الاقتصادي …الخ .
من هو الرجل الذي يجب ان تحتفي به الانسانية ؟ هل هو الزوج و راعي الاسرة الكادح؟ ام الاخ و الاب المربي ؟ ام الابن البار؟ و كم يمثلون حاليا ؟
ام هو الزوج المعنف لزوجته و المتاجر في ابنته و المعتدي على اخته و المشكوك في فحولته ، فإذا علمنا بلغة الارقام أن الإحصائيات تتحدث عن ان هناك امراة معنفة من بين ثلاث نساء و أن زنا المحارم قد يفوق 25 في المائة كما ان نسبة 16 في المائة من رجال العالم يعانون من الضعف الجنسي فهل هذه هي الرجولة التي نتحتفي بها ؟ أم هذه هي الرسالة النبيلة للرجال ؟ تساؤلي هذا لا يمنع من الاعتراف ان هناك رجالا اقف لهم احتراما و يستحقون الاحتفاء بهم نظرا لدورهم الاسري و المجتمعي المشرف لكنهم قلة بالمقارنة مع غيرهم و الظواهر المشينة- التي نتعايش معها مضطرين- اكبر دليل ..
و بعيدا عن كل الايدولوجيات ..الرجل كائن حباه الله بالقوة الجسمانية مقارنة مع المرأة ، ميزه الله بميزة العقل و التعقل و جعله ضامنا لاستمرار السلالة البشرية بل كرمه الله في ديننا الإسلامي الحنيف بالقوامة و بالحماية لاسرته و باشياء كثيرة ، نحن نفتقد – في ظل الانحدار الاخلاقي و القيمي الذي نعيشه – لهذا النموذج الذي يحقق التوازن الطبيعي فعليا على ارض الواقع ، و في انتظار استعادة هذا النوذج الرائع ، حينذاك سيحق لنا ان نحتفي جميعا بالرجل بكل ما تحمله خصوصية الكلمة من معاني جميلة نفتقدها في عصرنا هذا و في معظم شعوبنا العربية ..اما و الحال غير ذلك ، فكفانا ازدواجية في التفكير و كفانا سقوطا في فخ مسميات لاحتفاليات فارغة لا فائدة منها ، هي ازمة انحدار إذن للمعاني و القيم ..ازمة لا نعلم تبعاتها ..الخوف كل الخوف ان ياتي يوم تدرس الاجيال القادمة عن كائن قديم كان اسمه رجل بكل ما تحمله الكلمة من معنى .

احتفاءا بالرجل
احتفاءا بالرجل

عن Sayed. Egy.Alex

مشرف عام وكالة روتانا نيوز الاخباريه الدوليه Rotana news